top of page

بلد إسمه السودان

بلد إسمه السودان

يروي الراوي، والعهدة في صحة المقولة أو تلفيقها عليه شخصيا، يروي أن بلدا من بلاد الله الواسعة يسمى "السودان" قد انعدم فيه الصدق وقد نضبت فيه الأمانة وقد جف فيه الخير

يروي الراوي أن هذا البلد كان جميلا مخضرا يعيش أهله في رخاء وحبور، كان الراوي يروي أنه حين يسير في شارع ما تحت ظلال الأشجار، لا تصله الشمس حتى يصل لوجهته، وكان يدعي أن الجار يعرف أحوال جيرانه ويتفقدهم، وكان الناس يتراحمون ويتكافلون ويحبون بعضهم، هل أخبرتكم أن الراوي روى أن الجار يمكن أن يدين بدين مغاير لدين جاره، ولكنه يشاركه مناسباته الدينية، ويتعامل مع طقوسها بنفس الإحترام والتقديس الذي يتعامل به مع طقوس دينه، وهل أخبرتكم أن الكنيسة كانت تجاور المسجد في هذا البلد الجميل الذي اسمه "السودان"، وأن الناس في هذا البلد الذي اسمه "السودان" كانوا يحبون بعضهم، رغم أن بلدهم كان حجمه كبيرا وكانت مساحته ضخمة ممتدة، ولكنهم كانوا متكافلين متعاضدين ملتفين مع بعضهم في مصلحة هذا البلد الذي يحكي عنه الراوي ويقول أن شوارعه كانت تغسل في الليل ليجدها المارة نظيفة بالنهار، وكان الراوي يتعب ويقول أنه لا يعرف أن يحكي عن ماذا أم ماذا، فكل شئ عن البلد الذي اسمه "السودان" كان وكان وكان

ويواصل الراوي، الذي لا يتحمل وحده وزر كل الأقاويل، بل يحملني معه ذنبها وما تثيره في نفوس الناس من تعجب وعدم تصديق، بصفتي شاهد على عصر تلك الأقاويل، رأيت معظمها وعشته معه، وهو يعتذر لأن رواياته كلها تبدأ بكان وتتوسطها كان وتنتهي بكان، يروي أن السودانيين صاروا يلجأوون لترديد الحكايات عن فترات الإزدهار والنماء من تاريخ بلدهم القريب، القريب جدا، هروبا من حاضر بلدهم البائس، البائس جدا، وأن تلك الحكايات صارت تتبلور وتتغير هيأتها حتى غدت في شكل أساطير وأحاجي عن زمن جميل وعهد بهي قد انقضى وصار حكاية تحكى، يصدقها فقط من عاشها، أو عاصر بواقيها، أما الباقون فيمصمصون شفاههم ويرددون في خفوت واستهزاء، "يعني عاوزننا نصدق الصورة المثالية الإخترعوها دي"؟

لك الله أيها الراوي، فالواقع المرير على وقع السنوات التي تعيش في ذاكرة الشباب من هذا الجيل، يحتم عليهم أن ينعتوك بالكذب ويصفوك بالكذاب وأن يجعلوا منك متخيلا لعالم وهمي لم يعيشوا رفاهيته لحظة، وقد غمرهم عهد الكيزان بدينهم الكاذب وتدينهم الزائف من أجل حيازة السلطة والتمرغ بالجاه، وتخريب البلد

ويواصل الراوي حكاياته التي تروي عن بلد اسمه "السودان"، فقد هبت الثورة وعصفت رياح العصيان، وخرج الشباب يدكون ما أرساه الكيزان، ويرسون قواعد التغيير والعمران، والآن يتهيأ الراوي ليعيد حكاياته عن البلد الأخضر والكنيسة قرب الجامع والحرية والنظافة والرخاء والصحة والتعليم، وهل تعرفون ما سيجعل الراوي يبتسم ويفرح، سيجد كل الشباب يصدقون رواياته عن البلد الذي اسمه "السودان"، فهم من يصنع التغيير، والراوي لن يسكت، والشباب سيكونون شاهد عيان ومشارك في نهضة البلد الذي اسمه "السودان"

 

هاشم خوجلي

Shisham©2023

Created with Wix.com

هاشم خوجلي   Hashim Khojali

شيشام©2023

صُنعَ على مِنصَّة ويكس دُوتْ كُوم

bottom of page