top of page

البي ريدو ابتلاني

محاولة سرقة أغنية البي ريدو ابتلاني ما قايلا بنساني، وادعاء ملكيتها 

أذاعت قناة سودانية ٢٤ وضمن برامج رمضان الماضي، وفي ٱخر ليلة من لياليه، حلقة من برنامجها الغنائي "المايسترو" والذي ينتجه ويشارك فيه ويختار المغنيين والموسيقيين المصاحبين، بل ويحدد ما يقدم فيه من مواد غنائية، المغني والموسيقي "يوسف الموصلي"، ولعل المشارك الوحيد الذي لم يكن له يد في وجوده، هو مقدم الحلقات من قبل القناة، وقد أكون مخطئا في ذلك، فقد كان من الواضح أنه معروف عن قرب لكل المغنيين والموسيقيين المشاركين.

قدم البرنامج ضمن ما قدم أغنية تراثية جميلة وفي غاية الروعة، وهي أغنية "البي ريدو ابتلاني ما اظنو بنساني"، وهي من نوع الأغنيات التي اعتدنا تسميتها بـ"أغاني البنات" أو "أغاني السباتة" والتي غطت الساحة الغنائية بطولها واتساعها طوال فترة الخمسينات وحتى نهاية السبعينات، وكنت أجزم قبلا أنها من أغنيات التراث مجهولة الشاعر والملحن، ولكني أنقل على لسان الشاعر "محمد علي أبو قطاطي"، رحمه الله وعطّر ثراه، في لقاء صحفي معه، أن أغنية "البي ريدو ابتلاني" من كلمات الشاعر "عمر البنا" وصاغها خصيصا لتغنيها "حوا الطقطاقة" بعد أن طلبت منه ذلك.

وقد استمرت هذه الأغنية حتى اليوم تحمل حلاوة اللحن ورقة وبساطة الكلمات، ومن أجمل سمات هذا النوع من الأغاني الذي لا أحد يجرؤ على ادعاء ملكية أي من مكوناتها، من كلمات أو لحن، أنه يكون دوما في حالة مخاض نتيجة تلاقح المجتمعات ونتيجة تداول متصل عبر السنين، ويختلط فيه الأداء بالكلمات باللحن، فيتنوع الأداء ويتلون وتدخل عليه كلمات جديدة ويبقى اللحن على أصالته وقوته وتفرده، وتخرج النتيجة ما نضن به على السارقين المشوهين اللذين، وبمنتهى عدم الإحترام لتراث السودان الفني، يدعون الفضل لأنفسهم، منتهزين غفلة من المجتمع اللاهي بلقمة العيش اللاهث وراء ضرورات الحياة.

وقد أثارني ما لمست من تجن على حقي، كفرد من أفراد الشعب السوداني، وكمالك أصيل لهذا العمل الفني الرائع الرفيع، وكغيور على حقوق أصحابه الذين صنعوه، بادعاء منتج البرنامج أنه كاتب كلمات الأغنية وواضع لحنها، وما كان لي أن أصمت على مثل هذا الإدعاء الممجوج الفج، الذي ما كان ليصدر من سوداني يحترم وطنيته ولا من موسيقي يحترم فنه، فأرسلت اعتراضا لموقع القناة، أوضحت فيه ما رأيت واعترضت على الإدعاء، رغم أني ما كنت أظن غير أنهم سيضربون باعتراضي عرض الحائط، فمن أكون حتى أتحدث عن منتج وممول برنامجهم، الموسيقي الشهير الذي عاد مؤخرا من بلاد الغرب المتطور، من أكون حتى أتجرأ على مثل هذا الحديث، وقد كنت مصيبا في ظني، إذ أن مداخلتي قد تم حذفها سريعا وفي نفس الليلة، ودون الرد عليها، خوف انتشارها، وما قد يتبع ذلك من تعليقات وانتقادات قد تطالهم وتدين الجاني الأثيم.

هذه صورة من مداخلتي التي رفعتها في موقع القناة في نفس أمسية إذاعة الأغنية معترضا، رافضا ما ادعاه "يوسف الموصلي" من ملكيته للكلمات واللحن ومحتجا على عدم احترام حقوق الشعب السوداني الذي صاغت مجتمعاته من أوائل الخمسينات إلى نهاية الثمانينات هذه الكلمات السهلة الممتنعة البسيطة الحلوة، والذي أخرج هذا اللحن الجميل الذي يخاطب الإحساس مخاطبة مباشرة، دون أي ادعاء، ولشدة أسفي لم أكن أعلم حينها أنها من ما خط شاعرنا العظيم "عمر البنا".

فهل يقول لنا المدعي أو فلتدافع عنه القناة، أين كان حين كانت المغنية السودانية الشهيرة "حواء الطقطاقة" تلعلع بصوتها القوي بهذه الأغنية، وهل استأذنته المطربة "الرحمة مكي" حين صدحت بهذا اللحن الشجي بملء صوتها الرنان، وهل ينسى جيل الستينات حين كانت فتياتنا تزيّن أمسيات الأفراح بترديد هذه الأغنية في جلسات "تعليم العروس"، لماذا هذا الإدعاء المردود بشهادة كل المجتمع، وكل المجتمع رددها ولم يجرؤ كائن من كان على مثل ادعائه.

ولولا ضيق المساحة التي سمحت بها القناة للمداخلات، لتوسعت وأدرجت تواريخا وأسماء حفظها مجتمعنا لهذه الأغنية الفريدة على مر تاريخها في وجداننا.



 

______

هذه صورة بالنص من مداخلتي كما أرسلتها

______


 

البي ريدو ابتلاني ما اظنو بنساني


 

هذه الأغنية من أغاني البنات المشهورة جدا، وهي من أشهر الأغنيات التي سبقت جيل السيد يوسف الموصلي بجيلين على الأقل، فكيف يتطاول ويدعي أنه صاحب كلماتها، ثم ما هذا التهريج الذي أسماه توزيعا، فهو لم يفعل غير أن دمر اللحن الجميل الذي اشتهرت به الأغنية.

إنه لمن العيب أن يدعي أي شخص نسبة هذا العمل له، ناهيك عن موسيقي مشهور مثل الموصلي.

عيب يا موصلي

أعط الناس حقوقها

وأرع بي قيدك

 

______


 

نهاية المداخلة

______

 

لقد أرسلت نفس هذه المداخلة لمجموعة منتدى الحروف ومنتدى فنون سودانية متميزة، وفيهم كم من الموسيقيين والأدباء والشعراء، وفيهم بعض الصادقين في فنهم، ومنهم من يهتم بإيلاء الحقوق، وأنا واثق أنها ستتسبب في إثارة غضب كثير من أعضاء المنتديين، مثل ثقتي أن ما حدث قد تسبب في غضب كل سوداني حادب على فن الغناء وعلى إيلاء كل ذي حق حقه وعلى قدسية تراثنا الجميل، وأهمية حمايته والحفاظ عليه من كل متلاعب متغول.


 

في موقع إسفيري متداول وبتاريخ 19مايو2018م، ذكر "الموصلي" خلال نقاش عن برنامجه "المايسترو"، الذي تناولته في حديثي، أن الأغنية من ألحانه وتوزيعه، ضمن عدد من الأغنيات التي قدمت، وكان قد أكد في البرنامج، شفاهة ومن خلال بطاقة كتب عليها معلومات الأغنية، أن الأغنية تعود له خالصة، كلمات ولحنا. وقد بحثت بالموقع عن مساهم يعلم الحقيقة ويتحلى بالشجاعة الكافية فيواجهه ويلقمه حجرا بفضح كذبه وادعائه بتلحين الأغنية، ولكن لم أجد، رغم المتداخلين المختلفين معه في موقفهم من البرنامج.


 

ويكفينا من التغول ما أصاب بعض القامات من فنانينا اللذين طمس الإدعاء الكاذب روعة بعض أعمالهم المجيدة التي كانوا يحلمون بتوثيقها في صفحات التاريخ بحروف ظنوها تكون مخلدة بعمل توزيع موسيقي جديد، فشل حتى في بلوغ أسافل ذرواتها التي كانت تتكئ عليها، وما فشل توزيع أغنيات الفنان الذري "إبراهيم عوض" والبلبل "زيدان إبراهيم" وغيرهم، ببعيد عن الأذهان، وما أنقذ الجاني المخدوع في نفسه من سورة غضب أهل السودان غير هربه وسفره الطويل، حتى رجع مؤخرا بادعائه هذا الجديد الذي يفوق ترديه المشهود.


 

أن يدعي موسيقي ملحن ملكية عمل فني ما، هو تصرف جبان بل هو مصيبة، وهو يثبت أحد أمرين، فإما أن مخزون الإبداع لديه قد نضب، فصار يتطاول على إبداعات الآخرين، أو أنه لم يكن إلا كاذبا مدعياً طيلة حياته الفنية، وهذا يجعلنا نعيد النظر في كل ما قدم، ونبحث عن المبدعين الحقيقيين الذين نهب أعمالهم وسرق جهدهم وفنهم، ونسبه لنفسه، فنعيد لهم حقهم المعتدَى عليه، ولو أدبيا فقط.


 

إن هذا الإدعاء السافر من "الموصلي"، يجب أن يجد من يتصدى له بفضحه وتمريغ رأسه في التراب، رغم  أني قد أرسلت رسالة اعتراض لموقع القناة قبل نهاية البرنامج وخلال إذاعته، وبعد إذاعة الأغنية مباشرة، ووضحت فيها الحقيقة وفضحت كذبه وادعاءه، ولكن وكتصرف جبان من المشغلين للقناة، وبدلا من الرد على رسالتي أو تفنيد اتهامي، تم حذف رسالتي كليا من موقع البرنامج في نفس الليلة، تماما كما توقعت. إذن تبقى أن يقوم شجاع من منسوبي نفس الموقع الذي أشرت إليه آنفا، بالرد عليه وإلزامه بتصحيح ادعائه وإرجاع الحق لأهله.


 

أتمنى أن يجد كل من يريد، الفرصة لتوضيح رأيه، مع خيبة الجهات الرسمية لتوثيق الحقوق الفكرية والأدبية، وانشغالها عن واجباتها التي تكونت من أجل ترسيخها، بمنح كل الفرص للسارقين الناهبين المرتزقة، وغض الطرف عنهم وعن ادعاءاتهم بصفة المعرفة والصداقة والموالاة، فواجب حماية تراثنا وحقوقنا يقع على أكتافنا جميعا، فهذا زمان يغتني فيه من سرق بما سرق ويكسب من نهب ود الناس بما نهب.



هاشم خوجلي

Shisham©2023

Created with Wix.com

هاشم خوجلي   Hashim Khojali

شيشام©2023

صُنعَ على مِنصَّة ويكس دُوتْ كُوم

bottom of page