


السودان

ثورة السودان
تمارس جمهورية السودان حاليا أول فترة ديموقراطية حقيقية عاشتها منذ بداية التاريخ المدون، وذلك بعد اندلاع الثورة العارمة في كل أقاليم البلاد، في ديسمبر 2018م، وإطاحتها بالحكم العسكري الفئوي الذي رزحت تحت وطأته طويلا.
مازالت الحرب قائمة بين السودانيين (الثوار) وفلول النظام المقتلع (الكيزان)، وتكون غالبا مبطنة خفية، وحينا سافرة علنية، وذلك لأن نخبة من النظام المباد، وهي مجموعة من العسكريين اللذين كانوا يحرسون نظام القمع بمن كانوا يسمونهم (اللجنة الأمنية)، أجادوا لعبة السياسة فخدعوا الثوار (التكنوقراط) أنهم يحمون الثورة، ونصبوا أنفسهم شركاء النصر، وهم الآن يتقلدون نصف مقاعد المجلس السيادي، مجلسا ابتدعوه ليظلوا في الحكم، فلا تطالهم مطالب الثوار الجلية المعلنة بمحاكمتهم جرَّاء ما اقترفوا، سواء في مواقعهم مع النظام القديم، أو بما اعترفوا علنا بارتكابه ضد الثوار، ولكي يدعموا ويموِّلوا صفوفهم الخلفية حتى يجهضوا ثورة الشباب السودانية.
عاشت ثورة ديسمبر
الخلود لشهدائنا الأماجد
"السودان" أو جمهورية السودان، هو دولة أفريقية تقع في شمال شرق أفريقيا تحده من الشرق إثيوبيا وإريتريا ومن الشمال مصر وليبيا ومن الغرب تشاد وأفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان. وهو ثالث أكبر بلد من حيث المساحة في أفريقيا، فضلا عن كونه كذلك ثالث أكبر الدول العربية من حيث المساحة. وقبل توقيع اتفاقية السلام المشئومة، بين حكومة السودان العسكرية والحركة الشعبية لتحرير السودان، كان جنوب السودان جزءا عزيزا غاليا من جمهورية السودان، لكنه انفصل عنه عام 2011م بعد الاتفاقية، وصارت بذلك الديانة السائدة في السودان هي الإسلام، مع التعايش الودي الشعبي مع الديانات الأخرى، بعد أن كان يتقاسم البلاد تنوع من الديانات في كل مناطقه، يميزه تعايش فريد وتلاحم بين الفئات المتجاورة.
يقسم نهر النيل الأبيض، ثم نهر النيل، بعد تلاقي النيلين، كل أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي، وتقع العاصمة "الخرطوم" عند ملتقى النيلين الأزرق الأبيض، رافدا النيل الرئيسيين. ويتوسط السودان حوض وادي النيل.
وعلى الرغم من أن أراضي السودان الواسعة الممتدة تزخر بكل أنواع الثروات والخيرات، مما يمكن أن يجعل مالكها من أغنى الدول في العالم، مثل المياه السطحية والجوفية والزراعة المطرية والمروية، والثروات الحيوانية الهائلة، وكل أنواع المعادن المعروفة والمجهولة، إلا أن السودان في واقعه المعاش من أفقر بلاد العالم، ويرجع ذلك إلى تسلط تجمعات يرجع ولاءها لفئويات واتجاهات سياسية ودينية وطائفية وعسكرية، أمسكت زمام الأمور فيه منذ بداية التاريخ الحديث،ولم يكن من أولوياتها رفاهية الفرد، بل التهام كل ما تقع عليه أعينهم من خيرات.
إستوطن الإنسان في مناطق وأرض السودان منذ أكثر من إثني عشر ألف سنة، فهو موطن للعديد من الحضارات القديمة، مثل مملكة كوش، مروي، نوباتيا، علوة، المقرة وغيرها، والتي ازدهرت معظمها على طول نهر النيل.
تداخل تاريخ السودان القديم مع تاريخ مصر على مدى فترات طويلة، لاسيما في عهد الأسرة الخامسة والعشرين السودانية، أو من تمت تسميتهم بالفراعنة السود، التي حكمت مصر من السودان، ومن أشهر ملوكها تهراقا وبعانخي، وقد استعمرت بعض الأسر الفرعونية السودانية وحكمت مناطق شاسعة امتدت من أواسط السودان حتى البحر الأبيض المتوسط شمالا، وحتى أقصى حدود فلسطين والعراق الحالية شرقا.
استقل السودان عن بريطانيا في الأول من يناير 1956م، واشتعلت فيه الحرب الأهلية منذ قبيل إعلان الاستقلال، عدا فترات سلام متقطعة، نتيجة صراعات عميقة بين الحكومات المركزية في الخرطوم والحركات المتمردة في جنوبه وغربه، وانتهت الحرب الأهلية بتوقيع اتفاقية سلام، بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، وكان من نتائج هذه الاتفاقية إنفصال إقليم جنوب السودان عام 2011م كدولة مستقلة أسمت نفسها دولة جنوب السودان، وتم ذلك بعد استفتاء تم تخطيط نتيجته، بصورة فاضحة ومبتذلة، ليؤدي إلى الانفصال حسب توجيهات قوى دولية متنفذة متسلطة كانت السطات في الخرطوم تسعى لإرضائها.
قطار عطبرة حين دخل الخرطوم خلال ثورة الشباب، ثورة ديسمبر.
رحم الله صاحبا الاغنية الوطنية المرافقة للقطار،
محي الدين فارس وحسن خليفة العطبراوي
من مدينة هولييود وصفت هذه اللوحة الثورية الرائعة التي افرزها واقع ثورة ديسمبر المجيدة بأنها اروع بعدة مرات من الصورة الجميلة التي فاز بها الفيلم العالمي Titanic وهذا اعتراف من منتج الفيلم جيميس كاميرون نفسه ، وأضاف الكثيرون بأن ما يميز جمال هذه اللوحة أنها إنتاج طبيعي لواقع طبيعي لإرادة شعب جبارة اخترق دويها وتناغمها كل الأسماع والأبصار عبر العالم لكي تبصم آثارها الخالدة في صفحات التاريخ وتقول دعوني انتفض ، فعلا هي اجمل لوحة مرت علي السودان والعالم ..

حرب شمال السودان
وبترول جنوب السودان
نتناول هنا موضوعاً فرضته الحالة المزرية التي أضحى عليها بلدي السودان بعد بلوغ هذه الحرب القبيحة تمام عامها الأول.
ويكون الحديث عن بترول البلد الجار، جنوب السودان، وحجم الخلل الذي سببته هذه الحرب، التي فاقت كل وجميع وكافة الصفات القبيحة التي وصفها بها كل الأطراف المتأذية منها والمشاركة فيها وحتى الرابحة من استمرارها ودمارها.
كاتب الموضوع وطني أحرقت نيران هذه الحرب أياديه وكله، وهو مهندس له خبرات طويلة في مجالات البترول ونقله وترحيله، وكيفية التعامل العلمي الفني الصحيح مع محطات ضخ البترول وأنابيب ترحيله ونقله.
ملاحظة من شيشام - Shisham
نقلت بل نسخت هذا الموضوع نسخاً، دون أي يد لأي تعديل، حتى لا أدخل موقع شيشام - Shisham في أي تجاذبات وصحة مصادر أو تشويهات.
الحرب وبترول الجنوب
بخصوص بترول جنوب السودان
خطير و مؤلم و كارثي
مهندس محمد نوراني
اخطر السودان رسميا دولة جنوب السودان انه ما حيقدر يوفي بي التزاماته في الاتفاق البيناتنا نتيجة لقوة قاهرة خارجة عن إرادة الطرف السوداني فيما يعرف عن القانونيين بال Force majeure،،، طيب الاتفاق دا بختصار بتكلم عن شنو والتزاماتنا شنو والتزاماتهم شنو؟ولي نحنا مفروض نعتبر دي كارثة؟
-حسب آخر تعديل للعقد تلتزم حكومة السودان بنقل بترول جنوب السودان عبر خطوطنا لي ميناء التصدير في بورتسودان ، الجنوب بصدر حوالي 150 الف برميل في اليوم تزيد وتنقص. الجنوب يدفع لينا متوسط 29 دولار للبرميل ، بنشيل من الجنوب 30 الف برميل يوميا، نصها لي محطة ام دباكر الحرارية ودي بتولد 700 ميقاواط (مع العلم انه سد مروي سعته القصوى 1250 وما قاعد يشتغل بيها طوالي)، ونصها التاني بنودي مصفاة الخرطوم -الله يرحمها- عشان الجاز والبنزين
- في العادة خطوط الأنابيب بتصمم انها بتشتغل بدون توقف لحدي آخر يوم في عمرها وحتى أعمال الصيانة بتتم أثناء الضخ، في حالات نادرة واضطرارية ممكن توقف الضخ وتحقن الخط موية لانه النفط في درجة حرارة ممكن ما يكون قابل للضخ أصلا وقد يتجمد حسب نسبة الشمع فيه( تختلف حسب نوع الخام)، عشان نعالج القصة دي بنعمل حاجتين، بنعمل تسخين في محطات الضخ وبتحقن بعض المواد الكيميائية في الخط عشان ما يتجمد. معناها محتاجين محطات الضخ يكون في ليها إمداد دائم بالمواد الكيميائية وبالكهرباء والوقود عشان التسخين يحصل وما نصل درجة التجمد.
لكن لأننا معاتيه دخلنا الحرب مع جنوب السودان وقلنا اقفل البلف يا عوض وحقنا الخط بي موية ووقفنا التشغيل ودي اول حاجة في سنة أولى بترول ما تعملها، حاول أتجنب الإيقاف باي شكل ممكن لانه اي إيقاف غير مخطط في التصميم هو خصم من العمر التشغيلي للمنشأة.
ولاننا معاتيه تاني بسبب الحرب فشلنا في أننا نحافظ على التزامنا بتشغيل المحطات دي ، في مناطق حصل فيها تسريب وفي مناطق حصل فيها تجمد طول خطوط الأنابيب بتاعت الخام في السودان اكتر من 3000 كيلو متر وكلها عاوزة متابعة على مدار الساعة
طيب عشان الناس ما تتلخم بالتفاصيل التقنية نخش في المفيد لو واصلنا في العته حيحصل شنو؟
- حنخسر أصول بقيمة حوالي 2.3 مليار دولار في الخط بتاع شركة بشاير بس بدون حساب الميناء ودا تقدير متفائل شديد
- كل شهر بنوقف فيو التشغيل بنخسر من 87-77 مليون دولار في شكل رسوم نقل وتشغيل وخسرنا ثقة المستثمر الصيني والماليزي الدفع القروش دي في التسعينات والالفينات وحاليا بنخسر في كوادر تعبنا في تدريبهم وتأهيلهم
-قد يقول قائل ما مشكلة حنبنيه بعد الحرب، احب اذكرك عزيزي المتفائل انه ما كان عندنا حق صيانة المصفى السنوية وهو ما تامي 50 مليون دولار فشلنا في اننا نمولها من وزارة المالية في الوقت المناسب. مع العلم انه في مستوى معين من الضرر في الخط ممكن تكلفة انشاء خط جديد تكون اقل من تكلفة صيانة الخط الموجود.
وطبقا لتقديراتي المتفائلة تكلفة ازالة التجلط في10 كيلومتر من الخط ممكن تتجاوز 20 مليون دولار ونحنا بنتكلم عن اكتر من الف كيومتر من الخطوط لشركة بشائر فقط
- نتيجة مباشرة للوضع دا بتوقع زيادة تكاليف انتاج الاسمنت والخبز والتعدين وارتفاع في اسعار الكهرباء ، مما يعني زيادة كبيرة في الاسعار زائد شح في المحروقات وساعات انقاطع اطول للكهرباء ومشاكل في الموسم الزراعي والنقل وكل ما له علاقة بمعاش الناس.
- بالنسبة لجنوب السودان فدخله من بترول الجنوب يمثل حوالي 95% من دخل الدولة، اتخيل دولة تفقد النسبة دي من موازنتها ، فقبل الحرب كان تلت السكان مهدد بالمجاعة ومع فقدان الدولة لاغلب دخلها بتوقف التصدير نتوقع كارثة انسانية واضطرابات امنية وسياسية قد تدخل جنوب السودان في حالة اسوأ من حالة الصومال في التسعينات وانهيار كامل للدولة الهشة اصلا
خاتمة
لمن نقول ملف الطاقة دا ملف امن قومي معناها دا ملف لازم تاخده في اعتبارك قبل ما تاخذ اي قرار سياسي ولا عسكري ولا اقتصادي ، لكن نحنا #لبسناها_نعمل_شنو
يا معاتيه انتو ما عارفين قاعدين تعملوا في شنو، وقفوا الحرب دي باي ثمن سياسي عشان ما نموت كلنا
المصادر في التعليقات
التقديرات متفائلة جدا جدا وغالبا الخسائر اكبر من كدا وانا بس رصدت الخسائر المباشرة ومعلوماتها متوفرة للعامة
معاتيه تاني
محمد النوراني
مهندس سابق ، واشتغلت في صيانة خطوط الانابيب في السودان كمهندس مالك ومقاول ومقاول باطن واستشاري في كل المراحل من العطاءات والتخطيط والتصميم والاشراف وال Commissiong في الفترة من 2012 لحدي 2019 ولحدي بداية الحرب كنت شغال بعض الابحاث مع جامعة السودان كلية النفط في نفس المجال،