توثيق
المنتدى الفني
الأول بالرياض
1993م إلى 2000م
نبذة عن المنتدى

بدأت التفكير في جمع شمل بعض الأصدقاء الموسيقيين والأدباء وتسهيل لقاءاتهم وتنظيمها في نهاية عام 1992م أو بداية عام 1993م، وكنت حينها أسكن في شقة في مدينة الرياض، جعلت منها الملتقى الذي جمعتهم فيه. وكان المداوم الأكثر على زيارتي والتواجد معي هو الشاعر سيف الدين عبدالله إبراهيم، ومن أقرب الأصدقاء من سكني الفنان القدير فتحي حسين آدم، ومن أكثر الإخوان تواجدا معي البلبل الغريد عوض يوسف محمد، عليه شآبيب الرحمة والمغفرة، فراودتني نفسي أن، إن بدأت بهؤلاء وما هم بالبداية الهينة، ثم رصصت البناء فوق أساسهم المتين الراسخ طوبة ثم الأخرى وطبقة فوق طبقة، حتى بنيت ما صار لاحقا أول منتدى فني سوداني يتم تكوينه في المملكة العربية السعودية، وقد تميز بالتنوع وشمل كل أنواع الفنون تقريبا، وانتظمت لقاءاته الأسبوعية، إذ دامت دون أدنى انقطاع طوال الفترة من بداية عام 1993م إلى نهاية المنتدى وعهد توقفه في بدايات عام 2000م، والمنتدى ومدى نجاحه الساحق وحجم الإستقطاب العالي الذي لمسته خلاله، خصيصا للموسيقيين، هو ما أوحى لي لاحقا، وقبل توقفه بحوالي السنتين، بفكرة تكوين تجمع الفنانين السودانيين، التي ساعدني في تنفيذها ووضع تخيلاتها الجامحة حينها على أرض من الواقع، المبدع الراحل الفنان الصديق عوض يوسف.

فكرة المنتدى

بدأت الفكرة بسيطة جدا، وهي الإتصال بمن نملك وسيلة إتصال لهم، من الموسيقيين الذين نصطفي، وليس كلهم قاطبة، فأنا أعترف على نفسي بأني كما يصفني المقربون مني، حاد قاطع في مجال الفنون، أعترف فيها بدرجتين فقط، فإما فنان أو لا فنان. ولم تكن الإتصالات حينها في سهولتها اليوم، كما كان الإختيار يخضع لمعايير شخصية جدا وقاسية جدا وعلى حد أقصى من الصرامة، فكان حين يخطر إسم أحد الموسيقيين على أحدنا، شخصي وعوض وسيف، يحدد نوع ردة فعل الآخرين طبيعة القرار، وهل يمكن أن يتم إختياره أم نبذه فورا، وكنت أكرر لسيف الدين وعوض، أنه يجب أن لا نتعامل حتى بأدنى مستوى من الديمقراطية، ولا بأقل أنواع المجاملة، فالأشخاص الذين سنختار سيكونون اللبنة التي سينبني عليها جسم الكيان الذي نفكر فيه، وأي خلل أو ضعف في وضع الأساس سيهد كل البناء في وقت وجيز ويضيع علينا كل تعبنا، لذا فقد أجمعنا على أهمية أن يكون الإختيار شخصيا بحتا، وكانت قياساتنا صارمة ودقيقة، فاتفقنا أن نتصل فقط بمن نتفق عليهم من الأسماء، حتى أن قراراتنا كانت ديكتاتورية متطرفة للحد الأقصى، لا تقبل جدلا ولا نقاشا ولا تنطوي على مجاملة.

من صور المنتدى
الاحتفاء بعودة
الأستاذ صديق مدثر
29 يناير 2010م
بمنزل مكاوي الطيب
الرياض - حي غبيراء
جلسة المنتدى الفني الأسبوعية
31 يناير 2003م
منزل هاشم خوجلي
الرياض - حي خنشليلة
يوم أحيينا المنتدى
الجمعة 20 يونيو 2014م
منزل هاشم خوجلي
الرياض - حي الياسمين
بزغت شمس المنتدى بناء على هذه الشروط التي بينت، ثم إستقطبت عضويته، بعد فترة وجيزة من تكوينه، عددا لا يستهان به من المغنيين والموسيقيين والشعراء، وضمت كذلك لفيفا من الكتاب والأدباء والمسرحيين، وذاع صيته وعم آفاق المملكة، فجاءتني البشريات، بعد تواصل لقاءاتنا، أن إسمنا يتردد في صالات جده والخبر، بل أن خبرنا عبر البحر الأحمر ووصل اتحاد الفنانين وبعض بيوتات الأدب والفنون داخل الوطن السودان.
العضوية والفعاليات
ضم المنتدى أسماء مشهورة وذائعة الصيت في عديد مجالات الفنون، مثل عمنا وأستاذنا الشاعر المتفرد صديق مدثر والمغني الشهير محمد حسنين ومغني الطمبور عبود تبوري والمغني حيدر حدربي والمؤلف المسرحي محمد فتح الرحمن، وأظن أن من أقل ما يجب تجاههم هو تخصيص بعض الأسطر للحديث عن كل منهم، وهؤلاء فضلا عن مغنيينا وموسيقيينا وشعرائنا الذين اعتدنا، مثل عوض يوسف وفتحي حسين والرشيد آدم وحسين حمزه وبدرالدين حسن، وغيرهم ممن لا يتسع المجال للإستطراد بسرد أسمائهم، ولما كنت أحتفظ في بعض الأضابير بأوراق تحتوي على توثيق لبعض الإجتماعات والجلسات، فقد أدرج بعض الأسماء لاحقا، وعلى كل حال فقد صار معنا الموسيقي والملحن والشاعر والقصصي والمسرحي، ولم يخل المجال من معجب يرجو لقاء أو يسمع فنا، ولم يكن نادرا ورود بعض الجدد على مجال من مجالات الفنون المتنوعة عسى أن تصحبهم كلمة تقريظ تفتح أمامهم مداخل النجوم، أو بعض مدعي الفن ممن يختلطون بالفنانين ليكتسبوا هذه التسمية. جذب التكوين المبتدع كل السودانيين على مدى اتساع مدينة الرياض، فكان منطقيا أن يضيق علينا المكان، بل وصلتني حينها بعض التحذيرات من الجيران أن مثل هذه التجمعات المنتظمة، بما يصب فيها من أعداد كبيرة، قد توقر علينا أعين الأمن وتوقعنا في مشاكل نحن في غنى عنها، فقررنا التنقل حذر الزحام والعيون، وكانت هذه القاصمة، إذ سرعان ما تشتتنا وتفرقت كلمتنا فمات المنتدى وتوقف النشاط فترة ليست بالهينة، حتى أعدنا بث الروح فيه بشكل مختلف يحمل فقط فكرة تبديد الوقت بمجرد اللقاء وتبادل الأخبار، وتكرار القديم من أغنيات الرواد دون إبتداع جديد، فاقتصر النشاط بذلك، دون أنواع الفنون، على الموسيقى والغناء، وحتى هذه كانت تنقصها روح الإبداع التي تولدها المنافسة والإبتكار وخلق الجديد، لذا لم يكن هذا التكوين، الذي خرج من حطام المنتدى وحملناه اسمه عنوة، لم يكن يحمل أيا من مقومات الحياة والإستمرار، فلم يطل عليه الحال حتى مات واندثر. ه
هذه مراحل مختلفة في فترات متفاوتة مر بها المنتدى منذ الفكرة الأولى لميلاده، وهاقد بدأنا الآن من جديد، فهل من فرق؟ أم هي مجرد زفرات من يلفظ النفس الأخير؟



نبذة عن المؤسسين
أظن أن من أقل ما يجب تجاه هؤلاء القامات الذين وضعوا الأساس وركزوا الدعامات للمنتدى الفني، تخصيص بعض الكلمات لحديث موجز عن كل منهم، وذكر بعض المعلومات عنهم وبعضا من مآثرهم علينا، وكلنا يعلم أننا لا نقدر أن نوليهم قدرهم، ولكنه ذكر لهم ولفضلهم على ساحات الفنون السودانية، ولجهدهم على دورهم في قيام ودعم المنتدى.
العم الأستاذ الأديب الشاعر المتفرد

صديق مدثر أبوالقاسم
الذي كان يتعامل معنا بندية واحترام، حتى ليكاد يشعرنا من زهونا، لولا معرفتنا الوثيقة بمدى علو مكانته، بأن "الكتوف متلاحقة" كما يقول المثل. وقد كان مرجعنا في شرح بحور الشعر، وفي الغوص بنا في بواطن ذكريات الفنون السودانية، وما خفي وبطن فهمه علينا.

المغني الشهير المشهور بـ "أبو سريع"
محمد حسنين
كان موسوعة في تاريخ عمالقة الغناء السوداني، وقد عاصر الكثير من الرواد، وكان حين يحكي دقيقا ويورد التواريخ وأسماء الحضور.

عبود تبوري
مغني الطمبور "إبراهيم عبود محمد عثمان"
الذي يرجع له الفضل، بالإضافة لإسماعنا أغنيات الطمبور عن قرب، في فهم مجموعتنا للطريقة المعقدة التي يُبنى على أساسها إيقاع "الدِلَيْب”، ومدى تعدد وتلَوُّن هذا الإيقاع المتفرد واشتقاقاته التي لا تبين إلا للأذن الخبيرة.

حيدر حدربي
الموسيقي المغني، خريج الدفعة الأولى من "معهد الموسيقى والمسرح"، قبل أن يصير إلى كلية الموسيقى والدراما الحالية.
"حيدر سيد أحمد حدربي"، أو مختصرا "حيدر حدربي"، وقد كان موسيقيا ومغنيا ملتزما بخط فني واضح، وضع فيه بصمة للغناء للأطفال وعنهم، كما كانت له محاولات لإحياء فن الغناء المشترك، كثنائي مع صوت نسائي، وذلك بتقديمه العديد من الأعمال الفنية مع الصوت العذب حنان السجانة.
المهندس المؤلف المسرحي
محمد فتح الرحمن
الذي كنا نناديه اختصارا بـ"الشايقي"، والذي عرفت الأجيال أسماء بعض أعماله المسرحية، لشهرتها وذيوع صيتها مثل "في انتظار البترول، وزوجة واحدة لا تكفي"، في حين ظل متواريا بشخصه لا يعرفه إلا القليل، وهو من ترك بصمة سودانية متميزة بالتلفزيون والإذاعة السعوديين حين ألف لهما قصيدة تشرح مناسك الحج بتواترها، دأبا على إذاعتها ردحا من الزمان.
وهو المبدع الذي ختم حياته، التي وهبها للمسرح، بأن فارق الدنيا أمام باب "المسرح القومي" بأم درمان، والممثلون يراجعون آخر أعماله الفنية "التمَّاره جُو"، حين دهسته سيارة المسرح أمام بوابة المسرح.
أما هذا فقد صاغ شعرا موزونا مقفى، يكاد يقول هذه موسيقاي فغتوني.
سيف الدين عبدالله
وقد دأبت على سؤاله من أين يأتي بمثل تلك العبارات يزين بها قوافيه، فشعره رصين وكلماته رقيقة دقيقة معبرة، وإبقاعه قوي ثابت.

عوض يوسف
أما من دأبت على تسميته "البلبل" كناية عن صوته الجميل وتغريده بالغناء وشدوه فهو الفنان المتفرد
كان "عوض" يؤدي أغنيات الحقيبة بما أراه يرقى لأداء صناع الأغنيات أنفسهم، وكنت حين يغني "عوض" أمني نفسي دوما ألا تنتهي الأغنية، وكنت حين أستمع للحن له جديد، أغالط نفسي أن هذه إحدى أغنيات الحقيبة التي لا أعرفها، فهو يحفظ الكثير منها، لأعرف منه لاحقا أنها أغنية له، فرغ لتوه من تلحينها، فما أبرعك يا "عوض يوسف" في التلحين وما أرقك في الأداء.

